الشوكاني

205

نيل الأوطار

أن يكون قوله بين أيديكم أي في الحال . وقوله : وأرجلكم أي في المستقبل لأن السعي من أفعال الأرجل ، وقال غيره : أصل هذا كان في بيعة النساء وكنى به كما قال الهروي عن نسبة المرأة الولد الذي تزني به أو تلقطه إلى زوجها ، ثم لما استعمل هذا اللفظ في بيعة الرجال احتيج إلى حمله على غير ما ورد فيه أولا . قوله : ولا تعصوا في معروف هو ما عرف من الشارح حسنه نهيا وأمرا . قال النووي : يحتمل أن يكون المراد ولا تعصوني ولا أحدا ولي الأمر عليكم في المعروف ، فيكون التقييد بالمعروف متعلقا بشئ بعده . وقال غير : نبه بذلك على أن طاعة المخلوق إنما تجب فيما كان غير معصية لله فهي جديرة بالتوقي في معصية الله . قوله : فمن وفى منكم أي ثبت على العهد ولفظ وفى بالتخفيف وفي رواية بالتشديد وهما بمعنى . قوله : فأجره على الله هذا على سبيل التفخيم لأنه لما ذكر المبالغة المقتضية لوجود العوض أثبت ذكر الاجر ، وقد وقع التصريح في رواية في الصحيحين بالعوض فقال بالجنة . قوله : ومن أصاب من ذلك شيئا فعوقب به فهو أي العقاب كفارة له ، قال النووي : عموم هذا الحديث مخصوص بقوله تعالى : * ( إن الله لا يغفر أن يشرك به ) * ( النساء : 48 ) فالمرتد إذا قتل على ارتداده لا يكون القتل له كفارة . قال الحافظ : وهذا بناء على أن قوله من ذلك شيئا يتناول جميع ما ذكر وهو ظاهر . وقد قيل : يحتمل أن يكون المراد ما ذكر بعد الشرك بقرينة أن المخاطب بذلك المسلمون فلا يدخل حتى يحتاج إلى إخراجه . ويؤيده رواية مسلم من طريق أبي الأشعث عن عبادة في هذا الحديث : ومن أتى منكم حدا إذ القتل على الشرك لا يسمى حدا ، ويجاب بأن خطاب المسلمين لا يمنع التحذير لهم من الاشراك . وأما كون القتل على الشرك لا يسمى حدا ، فإن أراد لغة أو شرعا فممنوع ، وإن أراد عرفا فذلك غير نافع ، فالصواب ما قاله النووي . وقال الطيبي : الحق أن المراد بالشرك الشرك الأصغر وهو الرياء ، ويدل عليه تنكير شيئا أي شركا أياما كان . وتعقب بأن عرف الشارع إذا أطلق الشرك إنما يريد به ما يقابل التوحيد ، وقد تكرر هذا اللفظ في الكتاب والأحاديث حيث لا يراد به إلا ذلك وقال القاضي عياض : ذهب أكثر العلماء إلى أن الحدود كفارات واستدلوا بالحديث . ومن العلماء من وقف لأجل حديث أبي هريرة الذي أخرجه الحاكم في المستدرك والبزار من رواية معمر عن ابن أبي ذئب عن سعيد المقبري عن أبي